محمد حسين الحسيني الجلالي
1467
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
الفصل الثاني : في العمل مع القدر [ 4169 ] ( خ م د - عمران بن حصين رضي الله عنه ) قال : « قال رجل : يا رسول الله ، أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كلٌّ ميسّر لما خلق له » . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود . ( جامع الأصول 10 : 514 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 4170 ] بالاسناد إلى ابن أبي عمير قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الشقي من شقي في بطن أُمه ، والسعيد من سعد في بطن أُمه » فقال : « الشقي من علم الله وهو في بطن أُمه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن أُمه أنّه سيعمل أعمال السعداء » . قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اعملوا ، فكلٌّ ميسّر لما خلق له » ؟ فقال : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » فيسّر كلّاً لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » « 2 » . ( مستدرك سفينة البحار 10 : 590 )
--> ( 1 ) . الذاريات : 56 . ( 2 ) . وفي حديث آخر : « أنّ داود عليه السلام قال : يا ربّ لماذا خلقت الخلق ؟ فقال تعالى : لما هم عليه » يعني ما هم عليه في قابلياتهم واستعداداتهم غير المجعولة بجعل جاعل . وفيه دلالة على أنّ فيض الوجود ولوازمه وتعيّناته إنّما كان على الماهيات المستعدّة القابلة له ، ولهذا اختلفت آثاره باختلاف تلك القابليات . ومثله قوله تعالى : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ والمراد به السؤال الحالي ، يعني أنّ ما اقتضاه حاله واستعداده الذي أفاضه عليه . ومثله قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي كلٌّ يعمل على حاله التي هو عليها في استعداده وقابليته . ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلٌّ ميسّر لما خلق له » .